أبي الفدا

79

تقويم البلدان

وتستر : ششتر ، ومثل ما يقولون : تدمر بضم التاء وهي بالفتح ، فلذلك احتجنا إلى ضبط الأسماء وذكرنا في الهامش من فوق وتحت كلاما على ذلك الإقليم وتحديده وذكر بعض مسافاته ونحو ذلك . وأما ترتيب الأماكن وتقديم بعضها على بعض في الذكر فإنه أمر لم يتهيأ لنا فيه ترتيب يرضينا ، فتبعنا فيه ابن حوقل ، وابتدأنا بجزيرة العرب ؛ لكون بيت اللّه الحرام وقبر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام فيها . وأما الأطوال المذكورة في هذا الكتاب فهي من ساحل البحر الغربي وهو ينقص عشر درج عن الأطوال من الجزائر الخالدات ، والعروض من خط الاستواء ليس إلا ، ويساوي عرض البلد ارتفاع القطب ، وينبغي أن تعلم أن بعض الأماكن لم يقع لنا طولها ولا عرضها ، وربما يقع لنا بعدها في الغرب أو الشرق أو الشمال أو الجنوب عن أماكن معروفة العرض والطول وإذا وقع لنا ذلك قربنا فيها ، واستخرجنا عرضها وطولها بالتقريب ، فإننا كما أخذنا للدرجة اثنين وعشرين فرسخا وتسعين على رأي المتقدمين ، أو تسعة عشر فرسخا تنقص تسعا على رأي المتأخرين ، حسبما تقدم ذكره عند ذكر مساحة الأقاليم . كذلك يمكننا أن نستخرج من المسافة الدرجة بردّ الفراسخ إلى الدرج ، وكذلك نستخرج من سير السائر بحسب المراحل والأيام الفراسخ ، فإن الفقهاء قدّروا لستة عشر فرسخا مسيرة يومين ، فكل ثمانية فراسخ مسيرة يوم بالسير الوسط ، فكل يومين ونصف عشرون فرسخا ، وقد ذكر البيروني أن تعريجات الطرق والتواءها بحسب الجبال والوعر وغير ذلك يكون الخمس بالتقريب ، فإذا كان بين البلدين خمسون فرسخا بحسب سير السائر فيكون على خط مستقيم أربعين فرسخا ، وعلى ذلك استخرجنا أطوال أماكن عدة وعروضها بأن استخرجنا من مسافة الأيام الفراسخ ، ومن الفراسخ الدرج ، وكل ذلك بالتقريب لا بالتحقيق ، وينبغي أن تعلم أن غالب ما ذكر من أطوال